السيد محمد صادق الروحاني
128
زبدة الأصول
واما في النهى فإذا حللنا النهى المتعلق بشئ ، لا نرى شيئا غير شيئين . أحدهما : اعتبار كون المكلف محروما عن ذلك الشئ باعتبار اشتماله على مفسدة ملزمة وبعده عنه ، أو كراهة الناهي للفعل . ثانيهما : ابراز ذلك الامر النفساني في الخارج بمبرز كصيغة النهى أو ما شاكلها ، فالصيغة أو ما شاكلها موضوعة للدلالة على ابراز ذلك الامر النفساني لا للزجر والمنع ، نعم هي مصداق لهما . فالمتحصل مما ذكرناه ان الأمر والنهي ، مختلفان بحسب المعنى ، ومتحدان بحسب المتعلق ، فما اخترناه هو عكس ما ذهب إليه المشهور ، من أنهما متحدان بحسب المعنى ، مختلفان بحسب المتعلق . اقتضاء النهى ترك جميع الافراد الجهة الثانية : انه بعد مالا كلام في أن النهى كالأمر ، لا يدل على الدوام والتكرار ، وأيضا لا كلام في أن الامر المتعلق بالطبيعة انما يكون امتثاله باتيان فرد منها ، واما النهى المتعلق فلا يمتثل الا بترك جميع الافراد ، وقع الكلام في وجه ذلك . وقد ذكر القوم في وجه ذلك ، ان الامر انما يكون متعلقا بصرف ايجاد الطبيعة في الخارج ، فهو لا يقتضى الا ايجادها في ضمن فرد ما ضرورة ان صرف الوجود يتحقق بأول وجودها وبه يتحقق الامتثال ويحصل الغرض ، ومعه لا مجال لايجادها في ضمن فرد آخر ، واما في طرف النهى فبما انه صرف ترك الطبيعة ، فلا محالة لا يمكن تركها الا بترك جميع افرادها في الخارج العرضية والطولية ولا تنعدم الا بانعدام جميع الافراد . وقد أورد على ذلك بعض أساتيذنا المحققين ( ره ) بان الطبيعة توجد بوجودات عديدة ، ولكل وجود عدم ، وهو بديله ونقيضه ، ولا يكون نقيض الوجود الخاص الا العدم الخاص ، لا عدم الافراد الاخر . وحينئذ إذا لوحظت الطبيعة في مقام الحكم أمرا أو نهيا بنحو تسرى إلى جميع الافراد ، فكما ان النهى عنها يقتضى طلب ترك جميع الافراد ولا يتحقق الامتثال ، الا بترك الجميع ، كذلك الامر لا يمتثل الا بايجاد جميع الافراد ، و